أبي الفرج الأصفهاني

382

الأغاني

/ بني الحجّاج ، وعريض [ 1 ] أبو يسار غلام بني العاصي بن سعيد ، فأتوا بهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو يصلَّي . فسألوهما فقالا [ 2 ] : نحن سقاة لقريش بعثونا نسقيهم من الماء . فكره القوم خبرهما ورجوا أن يكونا لأبي سفيان فضربوهما ، فلمّا أذلقوهما [ 3 ] قالا : نحن لأبي سفيان ، فتركوهما . وركع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وسجد سجدتين ثم سلَّم ، ثم قال : « إذا صدقاكم ضربتموهما ، فإذا كذباكم تركتموهما ، صدقا واللَّه إنّهما لقريش . أخبراني أين قريش » ؟ قالا : هم وراء [ هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى [ 4 ] - و ] الكثيب : العقنقل - فقال لهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « كم القوم » ؟ قالا : لا ندري . قال : « كم ينحرون كلّ يوم » ؟ قالا : يوما تسعا ويوما عشرا . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « القوم ما بين التّسعمائة [ 5 ] والألف » . ثم قال لهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « فمن فيهم من أشراف قريش » ؟ قالا : عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو البختريّ بن هشام ، وحكيم بن حزام ، ونوفل بن خويلد ، والحارث بن عامر بن نوفل ، وطعيمة بن عديّ ، والنّضر بن الحارث ، وزمعة [ 6 ] بن الأسود ، وأبو جهل بن هشام ، وأميّة بن / خلف ، ونبيه ومنبّه ابنا الحجّاج ، وسهيل بن عمرو ، وعمرو بن ودّ . فأقبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على الناس فقال : « هذه مكة قد رمت إليكم أفلاذ / كبدها » . قدم أبو سفيان إلى بدر متجسسا ثم اتجه بالعير نحو الساحل : قال ابن إسحاق [ 7 ] : وقد كان بسبس بن عمرو وعديّ بن أبي الزّغباء مضيا حتّى نزلا بدرا فأناخا إلى تلّ قريب من الماء ، ثم أخذا شنّا [ 8 ] يستقيان فيه ، ومجديّ بن عمرو الجهنيّ على الماء ، فسمع عديّ وبسبس جاريتين من جواري الحاضر وهما تتلازمان [ 9 ] على الماء ، والملزومة تقول لصاحبتها : إنّما تأتي العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضيك الذي لك . قال مجديّ : صدقت ، ثم خلَّص بينهما . وسمع ذلك عديّ وبسبس فجلسا على بعيريهما ثم انطلقا حتى أتيا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأخبراه بما سمعا . وأقبل أبو سفيان قد [ 9 ] تقدّم العير حذرا حتى ورد الماء ، فقال

--> [ 1 ] كذا في « السيرة لابن هشام » ( ج 1 ص 436 ) « والطبري » ( ص 1303 من القسم الأوّل . وفي الأصول : « غريض بن يسار » بالغين المعجمة . [ 2 ] كذا في الطبري و « السيرة » . وفي الأصول : « فقالوا » . [ 3 ] أذلقه : أضعفه وأقلقه . وفي حديث عائشة أنها كانت تصوم في السفر حتى أذلقها الصوم أي أجهدها وأذابها وأقلقها . [ 4 ] التكملة عن الطبري و « السيرة » . [ 5 ] الفصيح في العدد المضاف أن يعرف المضاف إليه ، وجوز بعضهم تعريف الطرفين . أما تعريف الأوّل دون الثاني فغير صواب . وعلى هذا يحمل ما ورد من الأحاديث من هذا النوع على أنه مروي بالمعنى . على أن بعضهم خرجه بتقدير مضاف نكرة ، فيقول في مثل ما هنا : « بين التسع تسع مائة » . [ 6 ] ضبطه صاحب « المغني » في « أسماء رجال الحديث » المطبوع بهامش « تقريب التهذيب » ( ص 101 طبع الهند ) بالعبارة هكذا : « زمعة بزاي وميم مفتوحتين وعين مهملة وأكثر الفقهاء والمحدّثين يسكنون الميم ، والدسودة . . . إلخ » . وقال صاحب « القاموس » : وزمعة بالفتح ويحرّك « . وضبطه الفيومي في » المصباح « بفتح الميم ، ثم قال : » والمحدّثون يقولون : زمعة بالسكون ، ولم أظفر به في « كتب اللغة » . وفي « شرح المواهب اللدنية » ( ج 3 ص 271 ) قال : « زمعة بزاي فميم فعين مهملة مفتوحات » . وقال ابن الأثير : « وأكثر ما سمعنا أهل الحديث والفقهاء يقولونه بسكون الميم . وقول » المصباح « : لم أظفر بالسكون في » كتب اللغة « قصور ؛ فقد قدّمه » القاموس « ثم حكى الفتح ؛ فظاهره أن السكون أكثر لغة » . [ 7 ] في الأصول : « قالوا وقد كان بسبس إلخ » ، والتصويب عن « السيرة » . [ 8 ] الشنّ : القربة الخلق الصغيرة . [ 9 ] يقال : لزم فلان غريمه ، إذا تعلق به . [ 10 ] كذا في صلب الطبري ( ص 1305 قسم أوّل طبع أوروبا ) . وفي الأصول : « حين تقدم » . وفي « سيرة ابن هشام » : « حتى تقدم » وكلتا الروايتين أشير إليها في هامش الطبري .